سليمان الدخيل
16
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
الصراة أيضا ، وقطيعة الربيع بن يونس - مولى المنصور - وكان بها تجار خراسان من البزازين ، وقطيعة صالح بن المنصور وقطيعة الحرب بن عبد اللّه - أحد أصحاب المنصور - وسرعان ما اتسعت هذه القطائع ، وازداد إقبال الناس على سكناها ، وظلت تحمل اسم أصحابها مثل العباسية والصالحية والحربية « 1 » . حرص المنصور على توفير المياه بأرض بغداد ، فأمر بشق قناة تأخذ من نهر كرخايا - أحد روافد الفرات - تمر بداخل بغداد ، وقناة أخرى تأخذ من دجلة مباشرة ، وسماها دجيل ، وجر لأهل الكرخ وما اتصل به نهر يقال له نهر الدجاج وأدى توفر المياة إلى غرس الناس النخيل الذي جلب من البصرة وغرسوا الأشجار ، فأثمرت وأينعت ، وبذلك امتلأت المدينة وضواحيها بالحدائق والمنتزهات البديعة « 2 » . وعنيت الحكومة في بغداد بنظافة المدينة ، فلم يكن يسمح قط بإلقاء القاذورات على جانبي الطرق أو الأزقة ، وأنما كانت الشوراع تكنس وترش بأحسن نظام « 3 » . يبالغ اليعقوبي « 4 » في ذكر عدد مساجد وحمامات وأسواق بغداد فيذكر أن المساجد كانت ثلاثين ألفا ، والحمامات عشرة آلاف ، وهذه الأرقام مشكوك في صحتها . لأن مدينة بغداد بتصميمها ومساحتها لا يمكن بحال من الأحوال أن تتسع لهذه الأرقام التي ذكرها اليعقوبي ، على أننا نعتقد أن ما رواه اليعقوبي يدل على كثرة مرافق هذه المدينة . على كل حال عنى المنصور بتأسيس مدينته ، وأقام لها المرافق الضرورية والأسواق في كل ربض ، على أن المنصور عاد فأمر بنقل الأسواق إلى الكرخ خارج المدينة ، وجعل لكل تجارة شوارع معلومة وصفوفا في تلك الشوارع وحوانيت ، ويرجع السبب في نقل المنصور الأسواق من داخل المدينة إلى
--> ( 1 ) اليعقوبي : البلدان ص 250 . ( 2 ) ياقوت : معجم البلدان ج 2 ص 236 . ( 3 ) المصدر السابق ذكره ج 2 ص 236 . ( 4 ) البلدان ص 251 .